منتدى* ايمن فاتح * للتربية و الترفيه

السينما الجزائرية على منعطف طريق...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السينما الجزائرية على منعطف طريق...

مُساهمة  Admin في الأربعاء فبراير 17, 2010 10:21 pm

السينما الجزائرية على منعطف طريق
يمر الإقتصاد الجزائري بعملية تحول نحو اقتصاد السوق الحر التعددي، بقيادة نفس الجماعات التي كانت منتفعة بالأمس من المركزية البيروقراطية في البلاد. يثير هذا التحول حفيظة الوسط الثقافي بشكل عام، ومنتجي القطاع السمعي والبصري بشكل خاص. تعرضت السينما الجزائرية، حسب الناقد السينمائي جمال الدين مرداسي، لصعوبات مالية كبيرة حيث لم تجد الموارد اللازمة والكافية لإنجاز مشاريع كانت قد أقدمت على بدئها. الظاهرة الأخطر، حسب المصدر ذاته، هي انقطاع هذه السينما المستحدثة عن جمهورها بسبب قلة الإنتاج التي تزامنت مع إغلاق العديد من صالات العرض في شتى أنحاء البلاد. أدت هذه الضربة المضاعفة سريعاً إلى اختناق مبرمج للسينما الجزائرية، التي وقعت ضحية عوامل داخلية وخارجية أجهزت عليها. ليس بإمكان التضييق المفجع الذي حل بحقل التعبير السينمائي الجزائري إلا أن يؤدي إلى حالة فراغ واضح، يتفاقم هذا الفراغ بفعل انعدام ملحوظ للحلول، إذ يترتب على أي برنامج عمل مُقترح أن يأخذ بالحسبان جميع عناصر النشاط السينمائي.

حين تنعدم الموارد من جهة، ويتآكل النسيج المغذي، أي صالات العرض، من الجهة الأخرى، يصبح إنتاج الأفلام مستحيلاً. في مثل تلك الحالة، يمكننا بسهولة أن نخمن الحل. افتقرت حكومة احمد ويحيا لبديل خلاصي، أي لإجابة محددة على حالة محددة، لذلك اتخذت قراراً مطلقاً بين العامين 1998 و 1999، بحل المركز الجزائري للفنون والصناعة السينمائية «الكاييك» (CAAIC)، والمؤسسة الوطنية للإنتاج السمعي والبصري (ENPA، رغم انها كانت مربحة) والوكالة الوطنية للأحداث المصورة (ANAF) . ترافق هذا القرار مع الإقتراح بإقامة مؤسسة حكومية جديدة – يوجد محضر يثبت ذلك – بهدف إحياء النشاط السينمائي.

يشير محمد شويخ إلى أن أصحاب النفوذ، المؤيدين لاقتصاد السوق، قرروا فجاةً أن السينما لم تعد مربحة وأنه يجب التوقف عن دعمها: "نحن لا نملك ثقافة تجنيد الأموال ونعمل في وسط عدائي. المختبرات غير موجودة، وبما أن السينما ليست من العلوم الدقيقة، فالبنوك لا تقدم الدعم ولا نستطيع إيجاد رعاية لأعمالنا. لذلك بات من الصعب جداً صناعة الأفلام". يدعم توفيق فارس هذا القول مضيفاً أنه من الضروري إنشاء مؤسسات إنتاج أخرى.

يشدد ابراهيم تساكي (قصة لقاء وأطفال الريح)، وبوضوح أكبر،على حقيقة إنتاج العديد من الأفلام الجزائرية بأموال فرنسية: "تكفي متابعة مسيرة بعض المخرجين الإفريقيين من أجل الوقوف على مدى فساد هذه الآلية. يُخرج المخرج فيلمه الأول ويكون قوياً جداً لأنه متجذر في شيء عميق للغاية، فيحصد الجوائز ثم يتدفق عليه الدعم المالي (الغربي) من العدم. من بعدها تبدأ الضغوطات المشبوهة التي يمارسها الممولون مطالبة المخرج بتوسيع جمهوره".

يََعتبر السينمائي عمّار العسكري (دورية نحو الشرق، المفيد، أبواب الصمت، زهرة اللوتس) فيما يتعلق بمسالة فشل السينما الجزائرية إثر انسحاب الدعم الحكومي لهذا القطاع، أنه على ضوء النتائج التي وصلنا إليها، هذه فرضية لا يستهان بها: "من الممكن فعلاً أن تكون فكرة إغلاق فرع اقتصادي غير منتج، يستهلك موارد باتت نادرة دون جني أرباح بالمقابل، مغرية للدولة. المشكلة التي لا يستطيع هذا الميل للإنسحاب حلها هي أن السينما، شئنا أم أبينا، تشكل جزءاً من البنيان الثقافي الذي تقوم عليه هوية هذا البلد".

تعزز حضور هذه الهوية الثقافية والتاريخية في ذاكرة قادة هذا البلد، خاصة بمناسبة تنظيم سنة الجزائر في فرنسا، في حين كان السينمائيون الجزائريون هم أنفسهم مجندين بالأمس ضد تاريخها الإستعماري. في هذا الإطار، تم قبول اربعة عشر مشروعاً من بينها نذكر المشتبه فيهم لكامل دهان، شاي آنيا لسعيد ولد خليفة، زبدة ومرغرين لمحمود زموري، المنارة لبلقاسم حجاج، اغتيال الشمس لعبد الكريم بهلول، عشرة ملايين سنتيم لبشير درايس، تحيا الجزائر لنادر مكناش، Chronique des années pub لعثمان عرواة. ولا ننسى الجارة لغوتي بن ددوش والمتمرد لرشيد بن علال واليزيد خوجة، قطار وهران لرشيد بن براهيم،Le Clandestin II لبن عمار بختي، تم تمويل هذه الأفلام بشكل جزئي في البداية في إطار ألفية الجزائر، بالإضافة إلى بعض الأفلام القصيرة:Cessez-le-feu لأحمد زير أو آلام الصمت لمينة قصّار. بالرغم من عدم وجود إجماع حول ذلك، إلا أن هذه الإشراقة النسبية في الإنتاج السينمائي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجهود المبذولة منذ تقلد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سدة الحكم. إذ يبدو أن الرئيس يكرس مكانة كبيرة للدور الذي يجب أن يلعبه الكتاب والفيلم في تعزيز الشعور الوطني حيث تبذل جهود كبيرة في هذا الإتجاه.

في حين يبدو أن ضبابية فنية تلف القرارات الأخيرة المتعلقة بتجديد القطاع السينمائي، تعلق أهمية كبرى على قرار المجلس الوزاري بتبني مشروع قانون تحويل مركز البث السينمائي (CDC) للمركز الوطني للسينما والسمرئيات (CNCA). يعتقد البعض أن هذا الإجراء مناسب في حين بدأت تظهر بعض الخلافات حول الطبيعة القانونية لهذا المولود الجديد.

يشكل قرار وزارة الثقافة القاضي بوضع الأسس الأولى لصيغة جديدة للمشهد السينمائي والسمعي البصري الجزائري، والذي يأتي في سياق جو عدائي بعض الشيء حيال الفن والإبداع الفني حيث يسود خمول ثقيل، الإشارة الأكيدة ليقظة سينما يخنقها الركود واليأس منذ مدة طويلة. يشاطر محمد بن صلاح، السينمائي والأكاديمي، هذا الرأي منوهاً أنه طالما أشار لخطورة ما آلت إليه السينما الجزائرية. كما يبارك مبادرة وزيرة الثقافة خليدة تومي وينتهز الفرصة للفت نظرها لما يلي: "التشريع الطموح، قيد الإعداد، لصالح السينما ما هو إلا الخطوة الأولى. تدرك وزيرتنا ان لا رجعة بعد اجتياز العقبة الكبيرة الأولى, وأنه يجب ان تترافق الجرأة السياسية بالجرأة لتمويل طموحاتنا". نضيف كذلك، أن مصالحة الجمهور مع الصالات المظلمة لا تقل أهمية من هذه الإجراءات.

تندرج مبادرة خليدة تومي، وهي مبادرة جديرة بالإحترام، ضمن جدول اهتمامات رئيس الدولة، حيث تترجم فعلياً بعض توصياته ويمكن اعتبارها نتيجة منطقية لشكل من أشكال مقاومة البطلان وسبل العمل التي أكل عليها الدهر. نجحت هذه المقاومة إذ أدى إصرار السيدة الوزيرة مؤخراً إلى تخصيص ميزانية إضافية بموافقة وزارة المالية، وإلى تأسيس معهد للتأهيل المهني السينمائي والسمعي البصري. في ذات الوقت، يقف السينماتيك أيضاً على عتبة العودة للعب دوره الحقيقي بفضل تحويله لمتحف سينما مجهز بجميع الوسائل التقنية لحفظ نسخ الأفلام.

بما أن السينما هي استبيان الخيال، فهم السينمائيون الجزائريون بطريقة ما، جرّاء القتل المحكم للسينما، أنه لا ينبغي على الصورة أن تُغلَف بالخطابات، أو تحميلها عبء نشر الأخلاقيات، وبأن حقيقة الصورة لا تنبثق من مرجعيات وصائية خارجية إنما من دلالاتها المادية
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 110
تاريخ التسجيل : 10/12/2009
العمر : 20
الموقع : صالح باي سطيف

http://aymenefateh.forumactif.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى